إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
40
زهر الآداب وثمر الألباب
بهدلة بن عوف بن كعب بن سعيد . وسمى الزّبرقان لجماله ؛ والزبرقان : القمر [ قبل تمامه ] وقيل : لأنّه كان يزبرق عمامته ، أي يصفّرها في الحرب . وكانوا يسمّون الكلام الغريب « السّحر الحلال » ، ويقولون : اللفظ الجميل من إحدى النّفثات في العقد « 1 » . [ عمر بن عبد العزيز وغلام يتقدم وفد قومه ] وذكر بعض الرّواة أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه قدم عليه وفود أهل كل بلد ؛ فتقدم إليه وفد أهل الحجاز ، فاشرأبّ ، منهم غلام للكلام « 2 » ، فقال عمر : يا غلام ؛ ليتكلَّم من هو أسنّ منك ! فقال الغلام : يا أمير المؤمنين ! إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا منح اللَّه عبده لسانا لافظا ، وقلبا حافظا ، فقد أجاد له الاختيار ؛ ولو أن الأمور بالسنّ لكان هاهنا . من هو أحقّ بمجلسك منك . فقال عمر : صدقت ، تكلم ؛ فهذا السحر الحلال ! فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة « 3 » ، ولم تقدمنا إليك رغبة ولا رهبة ؛ لأنّا قد أمنّا في أيامك ما خفنا ، وأدركنا ما طلبنا ! فسأل عمر عن سنّ الغلام ، فقيل : عشر سنين . وقد روى أن محمد بن كعب القرظي كان حاضرا ، فنظر وجه عمر قد تهلَّل عند ثناء الغلام عليه ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لا يغلبنّ جهل القوم بك معرفتك بنفسك ؛ فإنّ قوما خدعهم الثناء ، وغرّهم الشكر ، فزّلت أقدامهم ، فهووا في النار « 4 » . أعاذك اللَّه أن تكون منهم ، وألحقك بسالف هذه الأمة ؛ فبكى عمر حتى خيف عليه ، وقال : اللهم لا تخلنا من واعظ !
--> « 1 » النفثات : جمع نفثة ، وهي أن تتفل الساحرة بريقها على ما تعقده ، وفي نسخة « النفاثات » جمع نفاثة وهي الساحرة نفسها ( م ) « 2 » اشرأب : تطلع « 3 » المرزك : الاستجداء وطلب النوال « 4 » هووا : سقطوا ، من هوى يهوى على وزن ضرب يضرب ، بخلاف هوى يهوى على وزن علم يعلم فإنه بمعنى أحب